محمد بن جرير الطبري

128

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يصف بذلك وقع مَسَاحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور ، وهي " السِّلام " . * * * قال أبو جعفر : وأعجبُ القراءتين إليّ في ذلك ، قراءة من قرأ : ( وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً ) على " فعيلة " ، لأنها أبلغ في ذم القوم من " قاسية " . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، تأويل من تأوله : " فعيلة " من " القسوة " ، كما قيل : " نفس زكيّة " و " زاكية " ، و " امرأة شاهدة " و " شهيدة " ، لأن الله جل ثناؤه وصف القوم بنقضهم ميثاقَهم وكفرِهم به ، ولم يصفهم بشيء من الإيمان ، فتكون قلوبهم موصوفة بأنّ إيمانها يخالطه كفر ، كالدراهم القَسِيَّة التي يخالط فضَّتها غشٌّ . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : وجعلنا قلوب هؤلاء الذين نقضوا عهودَنا من بني إسرائيل قَسِيَّة ، منزوعا منها الخير ، مرفوعًا منها التوفيق ، فلا يؤمنون ولا يهتدون ، فهم لنزعِ الله عز وجل التوفيقَ من قلوبهم والإيمانَ ، يحرّفون كلام